الأمر الثاني : معارضته بالروايات التي تأمر في صورة هذه المسألة بوجوب القصر ، وقد سبق أن علمنا أنَّ فيها ما هو تامٌّ سنداً ودلالة .
فمن ذلك صحيح محمّد بن مسلم ، قال : سألتُ أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يدخل من سفره وقد دخل وقت الصلاة وهو في الطريق ؟ فقال : « يصلّي ركعتين » « 1 » الخ الحديث .
وقد ذكرنا في المسألة السابقة وجوهاً لمحاولة الجمع الدلالي بين الصحيحين ، إلّا أنَّها لم تتمّ هناك ، ولكنّ جملةً منها أولى بالتمام في المقام ، وإن كان بعضها غير واردٍ هنا أصلًا ؛ لاختصاصه بتلك المسألة ، كالترجيح بالقَسَم ، أو بأخذ قصْد السفر في صحيح إسماعيل . وعلى أيّ حال ، فما هو المناسب مع المسألة عدّة وجوهٍ من الجمع :
الوجه الأوّل : حمل صحيح إسماعيل الآمر بالإتمام على ما إذا دخل إلى وطنه قبل مضيّ وقتٍ يكفي للصلاة مع مقدّماتها ، على حين يبقى صحيح محمّد بن مسلم على ظاهره من الدخول بعد ذلك .
وقد ذكرنا في عكس هذه المسألة أنَّ في هذا الوجه تطبيقاً للمورد على مقتضى القاعدة بغضّ النظر عن التعبّد الذي يأمران به ، فإنَّه قد يتخيّل أنَّ مقتضى الأصل العملي مع سعة الوقت هو التقصير ، على حين إنَّ مقتضى القاعدة في الضيق هو التمام ، باعتبار استحالة تكليفه حدوثاً بالتقصير .
إلّا أنَّ هذا حمل تبرّعيٌّ مخالفٌ لظاهر الصحيحين كما سبق .
هامش
( 1 ) مَن لا يحضره الفقيه 444 : 1 ، أبواب الصلاة وحدودها ، باب الصلاة في السفر ، الحديث 1288 ، تهذيب الأحكام 222 : 3 ، كتاب الصلاة ، باب 23 ، الحديث 66 ، وسائل الشيعة 514 : 8 ، باب 21 ، من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 5 .