عن الرجل يدخل عليه وقت الصلاة في السفر ، ثمَّ يدخل بيته قبل أن يصلّيها ؟ قال : « يصلّيها أربعاً » وقال : « ولا يزال يقصّر حتّى يدخل بيته » « 1 » . وهي - لولا ذيلها - صحيحة السند تامّة الدلالة ، وهي لا تزيد على صحيحة إسماعيل ، فالمهمّ تلك الصحيحة . على أنَّ هذه موهونةٌ بذيلها كما هو واضح . فتأمّل .
وهو ما عن الفقه الرضوي الذي رويناه فيما سبق ، وقال في آخره : « وإن دخل عليك وقت الصلاة وأنت في السفر ولم تصلّ حتّى تدخل أهلك ، فعليك التمام » « 2 » ، وهو ظاهر بالمطلوب كما سبق .
يبقى الكلام فيما قيل أو يمكن أن يُقال ممّا يصلح أن يكون معارضاً لدلالة صحيحة إسماعيل بن جابر على مسألتنا ، وهي عدّة أُمور :
الأمر الأوّل : معارضته بعمومات القصر على تقدير وجودها ، فإنَّها دالّةٌ على أنَّ مَن دخل عليه الوقت مسافراً وجب عليه التقصير ، ولم تقيّد بما إذا حضر بعد ذلك .
إلّا أنَّ هذا الوجه واضح الدفع ، باعتبار قيام دليلٍ معتبرٍ على التقييد ، وهو صحيح إسماعيل بن جابر نفسه ، فلا يصلح هذا العموم لمعارضته ، على أنَّ هذه العمومات غير شاملةٍ للمكلّف بعد حضوره أساساً ؛ لِمَا استفدناه من أخذ عنوان المسافر قيداً فيها ، ويستحيل أن يشمل الدليل ما لم يُؤخذ في مدلوله .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 162 : 3 ، كتاب الصلاة ، أحكام فوائد الصلاة ، الحديث 13 ، وسائل الشيعة 513 : 8 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 21 ، باب حكم مَن دخل عليه الوقت وهو حاضر فسافر ، الحديث 4 .
( 2 ) فقه الرضا : 163 ، باب صلاة المسافر والمريض .