وبعد الاعتراف بانحلال المعارضة بين الإطلاقين ، لا حاجة إلى الانتهاء إلى الوجوه الفنيّة المتعدّدة التي حاولنا فيها حلّ المعارضة عند الاستدلال على المسألة الأُولى ، وهي الوجوه الأربعة ما بين الأوّل والسادس ، فإنَّه قد سبق الكلام فيها فلا نكرّر .
نعم ، مع غضّ النظر عن إحراز الانحلال ، يكون لتلك الوجوه صورة ببيانٍ معاكس لِمَا ذكرناه هناك ، ويأتي جملة ما ذكرناه من الأجوبة معكوسة أيضاً ، فراجع وفكّر جيّداً .
التمسك بالأدلّة الخاصّة
الوجه الثاني : التمسّك بالأدلّة الخاصّة الواردة في هذا المجال ، ومنها ما هو تامٌّ سنداً ودلالةً على ما سبق ، وهو صحيح إسماعيل بن جابر ، قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : يدخل عليَّ وقت الصلاة وأنا في السفر ، فلا أصلّي حتّى أدخل بيتي ؟ فقال : « صلّ وأتمَّ الصلاة » . قلت : فدخل عليّ وقت الصلاة وأنا في أهلي أُريد السفر ، فلا أصلّي حتّى أخرج ؟ قال : « فصلّ وقصّر ، فإن لم تفعل فقد خالفت - والله - رسول الله » « 1 » .
فهو يتعرّض في السؤال الأوّل إلى فرض مسألتنا في هذا المقام بكلِّ وضوحٍ ، فيجيب الإمام ( ع ) بوجوب الإتمام .
وقد سبق أن تكلّمنا في النواحي الدلاليّة لهذا الحديث الشريف وتمّمنا
هامش
( 1 ) مَن لا يحضره الفقيه 443 : 1 ، أبواب الصلاة الصلاة وحدودها ، باب الصلاة في السفر ، الحديث 1287 ، وتهذيب الأحكام 13 : 2 ، كتاب الصلاة ، باب فرض الصلاة في السفر ، الحديث 3 ، وسائل الشيعة 512 : 8 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 21 ، باب حكم مَن دخل عليه الوقت وهو حاضر ، الحديث 2 .