التكليف تعبّداً ، فيجب الاستمرار في الصلاة حتّى تمام الأربع ركعات .
ويكون هذا من القسم الثاني من استصحاب الكلّي الذي نقول بجريانه في علم الأُصول « 1 » .
فتحصّل أنَّ الاستصحابين الأخيرين صحيحان ، متعاضدان ، وإن كان الثاني جارياً في موضوع الأوّل ، على أنّ الاستصحاب الأخير حاكمٌ على أصالة البراءة التي سنذكرها ؛ لأنَّه محرز للتكليف ، فلا تصل النوبة إلى جريان البراءة .
لا يُقال : بمعارضة هذين الاستصحابين باستصحاب اشتغال الذمّة أو جامع الجعل بعد الانتهاء من صلاة التمام .
فإنَّه يُقال : إنَّ الاستصحاب الجاري في أثناء الصلاة أسبق زماناً ورتبةً من الاستصحاب الجاري بعدها ، فإنَّه ينقّح الإجزاء وإحراز الامتثال ، فلا تصل النوبة إلى الاستصحاب الآخر . فتأمّل .
وعلى أيّ حالٍ فقد يُقال لأجل تقريب إجزاء الركعتين بجريان أصالة البراءة عن الزائد . وذلك بأن يُقال :
بأنَّ المكلّف بعد الانتهاء من الركعتين يشكّ في وجوب الزائد عليه ، فإنَّه إن كان الواجب هو القصر فلا يجب شيءٌ .
وإن كان الواجب هو التمام ، إذن فيجب إضافة ركعتين أُخريين ، وهذا شكّ في التكليف الزائد ، فتجري عنه البراءة ، بناءً على صحّة جريانها في مورد التردّد بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين .
هامش
( 1 ) أُنظر : بحوث في علم الأُصول 235 : 6 ، 240 ، مباحث الحجج والأُصول العمليّة ، الفصل الرابع ، تطبيقات ، ( 3 ) استصحاب الكلّي ، الجهة الثانية .