تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
للقطع باشتغال الذمّة به من أوّل الوقت وعدم سقوطه بالامتثال . وقد أصبح هذا التكليف بالسفر مردّداً بين القصر والتمام ، بعد فساد الاستصحابين السابقين . ومعناه : الشكّ في إجزاء الركعتين أو مطلوبيّة الأربع بحدّها . وبعد أن يتمّ المكلّف الركعتين يشكّ - لا محالة - في الإجزاء ، وسقوط التكليف المحرز ، فيستصحب وجوده حتّى يحرز سقوطه بالإتيان بالتمام . وهذا الاستصحاب إنَّما يُصار إليه ، بعد عدم جريان أصالة البراءة عن الزائد ، على ما سنذكر ، إذ معه يعلم بإجزاء الركعتين فلا تصل النوبة إلى الاستصحاب . لا يُقال : بأنَّ الاستصحاب مقدّمٌ على أصالة البراءة بنحوٍ من الأنحاء ، كما ثبت في علم الأُصول « 1 » . فإنَّه يُقال : إنَّ ذلك تامٌّ في المعارضة العرضيّة ، وفي المقام تجري البراءة في موضوع الاستصحاب دون العكس . كما هو واضحٌ للمتأمّل . على أنَّ هذا الاستصحاب يكون معضوداً ومؤيّداً بالاستصحاب الذي نذكره الآن ، وهو النحو الرابع : من الاستصحاب المثبت للتمام ، وهو استصحاب بقاء جامع التكليف بعد العلم بانتفاء إحدى الخصوصيّتين . بيانه : إنَّنا كنّا نعلم بوجود جامع تكليف مردّد بين القصر والتمام ، ونشكّ لا محالة في سقوط هذا الجامع بعد الإتيان بالركعتين ؛ لاحتمال كونه في الواقع متعيّناً في الفرد الآخر ، فنستصحب هذا الجامع ، وبه يثبت وجود
هامش
( 1 ) أُنظر : بحوث في علم الأُصول 358 : 6 ، مباحث الحجّج والأُصول العمليّة ، خاتمة ، النسبة بين الأمارات والأُصول ، تقدّم الأصل المحرز والسببي على غير المحرز والمسبّبي .