ذكرناه في الحالة السابقة وهو استصحاب الحكم الفعلي بوجوب التمام - وإن لم يكن جارياً في نفسه ، لفرض عدم فعلية هذا الحكم ، إلّا أنَّ المكلّف على أيّ حالٍ عالمٌ بوجوب الصلاة عليه مردّداً بين القصر والتمام ، فيكون هذا - بالتقريبات السابقة - موضوعاً لسائر الاستصحابات الأُخرى ، وخاصّة استصحاب بقاء الجعل واستصحاب اشتغال الذمّة الذي اعتبرناه تامّاً .
كما يكون لتقريب البراءة نفس الصورة التي ذكرناها مع جوابها . وإذا غضضنا النظر عن تمام هذه الأُصول ، انتهى الأمر إلى أصالة الاشتغال القاضية بوجوب الجمع بين الامتثالين إحرازاً لفراغ الذمّة .
فإن قيل : كيف يمكن الحكم بالتمام مع استحالة التكليف به في أوّل الوقت ؟
قلنا : هذا يثبت بما ذكرناه من الأُصول وهي تنتج نتيجة التمام ، وما قيل لا ينفي إلّا امتناع جريان استصحاب الحكم الفعلي ، وقد ذكرنا أنَّه أمرٌ صحيح .
وكذلك لا يكون لضمّ ذلك المبنى الفقهي - المشار إليه فيما سبق - أيُّ أثرٍ في تغيّر الموقف كما أشرنا إليه .
الحالة الثالثة : ما إذا كان الدليل على وجوب التمام وعلى وجوب القصر منعدماً بإجماله وتفصيله ، سواء كان خروجه حين الزوال أو بعده ، فإنَّه لا يختلف الحال في ذلك على ما سنرى .
ففي هذه الحالة قد يُقال : بوجوب الجمع تمسّكاً بقاعدة تنجيز العلم الإجمالي ، بتقريب : إنَّنا نعلم إجمالًا بوجوب أحد الأمرين إمّا القصر وإمّا
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٤