التي علمنا دخلها في الموضوع بالدليل الاجتهادي ، فإنَّنا علمنا قيديّة عنوان المسافر في الموضوع ، فلا يتمّ في مثلها ذلك لا محالة .
وقد يجري الاستصحاب بنحوٍ آخر ، وهو استصحاب عدم التقييد في مرحلة الجعل ، وهو الذي فهمه أحد محشّي الروضة من كلام الشهيد الثاني « 1 » .
وذلك بأن يُقال : بأنّنا علمنا بالدليل الاجتهادي جعل وجوب التمام على المكلّف الحاضر في الجملة . ولكنّنا لإجماله نشكّ في أنَّه هل قيّد في مقام الجعل بأن لا يسافر بعد ذلك ، بحيث إنَّه لو سافر لا يكون مشمولًا لهذا الدليل ، أو أنّه لم يقيّد في مقام الجعل بذلك ، فيكون مشمولًا لهذا الدليل في سفره وحضره ، فنستصحب عدم جعل القيد ، ولو بنحو استصحاب العدم الأزلي بناءً على جريانه .
وكأنَّنا بهذا الاستصحاب نستطيع أن نعوّض عن الإطلاق الذي فقدناه في أدلّة وجوب التمام ، فنعطيه الإطلاق عن طريق الأصل مثلًا ! !
إلّا أنَّ هذا الاستصحاب لا يتمّ أيضاً :
أمّا أوّلًا : فلأخذ عنوان الحاضر قيداً في أدلّة وجوب الإتمام ، ومعه لا معنى لتقييده بعدم السفر ؛ لوضوح أنَّ انتفاء الحكم عند انتفاء الحضور ؛ لانتفاء موضوعه السابق رتبةً عن هذا القيد . مضافاً إلى أنَّهما مترادفان ، يرجع أحدهما إلى الآخر ، والمفروض أنَّنا علمنا بالدليل الاجتهادي أخذ عنوان الحاضر ، فلا مجال لاستصحاب عدمه .
وأمّا ثانياً : فلأنَّ استصحاب عدم القيد لا يثبت الإطلاق إلّا بناءً على
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في مظانّه .