فيكون حال المكلّف دائراً بين أحد أُمور ثلاثة :
أحدها : وجوب التمام . الآخر : وجوب القصر ؛ باعتباره تكليفاً ثابتاً له بعنوانه مسافراً . والثالث : وجوب القصر ؛ باعتباره محقّقاً لأحد شقّي التخيير من المبنى السابق .
إلّا أنَّ هذا الفرض لا يغيّر من الموقف شيئاً ، فإنَّ استصحاب جامع الوجوب واستصحاب اشتغال الذمّة يجريان . وعدم جريان استصحاب الوجوب الثابت على المبنى الفقهي من أوّل الأمر ؛ لأنَّه غير محرزٍ من أوّل الأمر على الفرض ؛ للشكّ في ثبوته أصلًا ، وعدم قيام الدليل عليه بخصوصه على الفرض .
وهو على تقدير ثبوته ، يكون بنفس إطلاقه معيّناً للتكليف ؛ لأنَّنا قلنا بأنَّ الانتقال إلى حالة السفر لا توجب الشكّ في التكليف بعد كونها أحد شقّي التخيير ، ويكون حاكماً على استصحاب جامع الوجوب كما هو واضح . إلّا أنَّ ثبوته أساساً خلاف الفرض .
الحالة الثانية : أن يكون الخروج عند الزوال ، أو بعده بوقت قليل لا يسع الإتيان بالتمام ، ولو بلحاظ الخروج من حدّ الترخص . مع تمامية دليل وجوب القصر ودليل وجوب التمام في الجملة .
وفرق هذه الحالة عن سابقتها ، إمكان التكليف بالتمام بخصوصه في أوّل الوقت في الحالة الأُولى ، وعدم إمكانه في هذه الحالة ، فإنَّه ينتج من ضمّ حكم العقل باستحالة للتكليف بشيء في زمان ، لا يسعه إلى حكم الشارع بجواز السفر - اختياراً - أنَّه لم يشرع التمام بخصوصه في أوّل الوقت .
إلّا أنَّ هذا لا يغيّر من النتيجة شيئاً ، فإنَّ الاستصحاب الأوّل - الذي
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٣