إلّا أنَّ هذا ممّا لا يتمّ :
أمّا أولًا : فلأنَّ صحّة جريان البراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، إنَّما هو فيما إذا أُخذ الأقل لا بشرط عن الزيادة ، وفي المقام ليس كذلك ؛ لأنَّ الواجب إن كان هو التمام فإنّ الركعتين تكون باطلة ؛ لنقصان عدد من الأركان ، ولو كان الواجب هو القصر لا يكون التمام مجزياً بل يكون باطلًا ؛ لزيادة عدد من الأركان على ما هو المطلوب .
فقد أُخذ الأقلّ بشرط لا عن الزيادة ، ومعه يصبح الأقلّ والأكثر متباينين ، وفي مثله لا تجري البراءة كما ثبت في محلّه .
وأمّا ثانياً : فلِمَا قلناه قبل قليل من حكومة استصحاب جامع التكليف على هذا الأصل .
ثمَّ إنَّه بعد ثبوت وجوب التمام بالاستصحاب ، فهو الحجّة في هذه الصورة .
نعم ، مع فرض التنزّل عنه تصل النوبة إلى أصالة الاشتغال العقليّة ، فإنَّه يعلم باشتغال الذمّة بالتكليف بالصلاة في الجملة ، ولا يعلم سقوطه ، ولا أصل يعيّنه ، فلابدَّ من إحراز الفراغ لحكم العقل بلزوم ذلك .
هذا كلّه هو الكلام في الصورة الأُولى من الحالة الأُولى ، وهي فرض غضّ النظر عن ذلك المبنى الفقهي والقطع بعدمه .
الصورة الثانية : هي فرض الخروج بعد الزوال بوقتٍ واسع ، مع وجود احتمال ذلك المبنى الفقهي ، وهو كون المكلّف مخيّراً ابتداءً بين القصر والتمام ، على أنَّ كلًا منهما مشروطٌ بحالةٍ مباينةٍ للآخر ، وهما السفر والحضر ، والإنسان لا يخلو منهما ولا يستطيع الجمع بينهما .
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٢