تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
كما هو واضح ؛ وبه يثبت وجوب التمام في صورة مسألتنا . وهذا هو الأصل الذي تمسّك به الشهيد الثاني في الروضة « 1 » ، وأفتى على طبقه بوجوب التمام ، في طول تعارض الأدلّة وعدم ما يدلّ على الترجيح عنده . إلّا أنَّ هذا الاستصحاب لا يتمّ ؛ لِمَا أسلفناه من أنَّ الموضوع لوجوب التمام ليس هو ذات المكلّف ليكون محفوظاً في حال الشكّ ، بل هو المقيّد بالحضور ، وقد ارتفع هذا القيد وجداناً ، فلم تتّحد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة فلا يصحّ جريان الاستصحاب . فإن قيل : إنَّه ثبت في علم الأُصول « 2 » أنَّ الوحدة التامّة بين القضيتين محال ، وإلّا لم نتصوّر الشك في البقاء ، وإنَّما الوحدة في موارد الاستصحاب أمرٌ قائمٌ على المسامحة ، وهي أمرٌ منوطٌ بالعرف ، فمتى رأى العرف وحدة القضيّتين أمكن جريان الاستصحاب ، وفي المقام كذلك كما هو واضح ، لانحفاظ ذات المكلّف على أيّ حال . قلنا : إنَّ ما طرق سمعك في ذلك المطلب الأُصولي إنَّما هو في الصفات المرتفعة المشكوك دخلُها في التكليف ثبوتاً مع عدم دليل عليها إثباتاً ، فبالاستصحاب ينفى دخلها فيه كما هو واضح . وأمّا في الصفات
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة ( مع حاشية سلطان العلماء ، ط . ق ) 115 : 1 ، كتاب الصلاة ، الفصل العاشر في صلاة المسافر . ( 2 ) أُنظر : غاية المأمول ( محمّد تقي الجواهري ) 663 : 2 ، الاستصحاب ، خاتمة الأمر الأوّل في اعتبار اتّحاد القضيّة المتيقّنة مع القضيّة المشكوكة ، الثاني : أنَّ العبرة بالاتّحاد العرفي أو العقلي .