تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
تمّت دلالتها لكفت - كما قلنا - في إثبات وجوب التقصير في صورة مسألتنا . ومعه ينتفي - أيضاً - الأمر الذي استنتجناه من مجموع الأدلّة ، وهو كون المكلّف مخيّراً من أوّل الأمر بين القصر والتمام ، على أنَّ كلًا منهما مشروط بشرطٍ مباين للآخر ، ولا يجب على المكلّف تحصيل شرط أيٍّ منهما ، على أنَّه لا يخلو من أحدهما تكويناً . وبعد فرض عدم الأدلّة ينتفي هذا الأمر أيضاً ، على أنَّه لو بقي هذا الأمر معلوماً ، ولو من طريقٍ آخر ، لأغنى عن جريان الأصل أيضاً ؛ لأنَّ تحوّل حال المكلّف إلى السفر ، لا يعني شكّه في بقاء التكليف السابق ، بل يعني كونه محقّقاً لشرط القصر ، الذي هو أحد شقّي التخيير ، فلابدَّ في البحث في هذه الجهة من أن يفرض هذا الأمر غير معلوم ، بل مشكوك ، إن لم يكن معلوم العدم . نعم ، لابدَّ من الالتزام ببقاء ذات الدليل على وجوب التمام ووجوب القصر على إجماله ، وإلّا لانسدَّ الباب إلى التوصّل إلى معرفة نوع التكليف لا محالة . وإن كنّا قد يمكن أن نتحدّث حتّى على فرض عدم مثل هذا الدليل أيضاً . فهنا حالات ثلاثة : أحدها : أن يفرض تماميّة دليل وجوب التمام ووجوب القصر على إجماله ، وكون خروجه بعد الزوال بنحو يسع الإتيان بالصلاة تامّةً ، ولكنّه لم يصلّ بل سافر . ثانيها : أن يفرض تماميّة ذاك الدليل مع كون خروجه عند الزوال ، أو