تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
لا نقول به « 1 » . فإن تعارضت الأُصول في الأطراف كان منجّزاً ، وإن أمكن جريانُها في الجميع امتنع تنجيزه ، بل نعمل بما يقتضيه الأصل في كلِّ طرف . وفي المقام يجري الأصل في كلا الطرفين بلا معارض ؛ وذلك لأنَّ الأصل في كلِّ أمرٍ يحتملُ دليليّتُه عدم الحجيّة إلّا إذا أُحرزت حجيّتُه ، ومن ثمَّ كان الشكّ في الحجيّة مساوقاً للقطع بعدمها ، كما ثبت في محلّه . ونحن في طول العلم الإجمالي بسقوط أحدهما عن الحجيّة ، لو لاحظنا كلّ خبرٍ بعينه لشككنا في حجيّته لا محالة ، وجرت فيه أصالة عدم الحجيّة . إذن ، فهذا الأصل يجري في كلِّ منهما في نفسه ، والعلم الإجمالي بسقوط أحدهما عن الحجيّة لا يمنع عن جريان هذا الأصل فيهما معاً ؛ لإمكان أن يكون كلاهما ليسا بحجّة « 2 » . فإن قيل : إنَّنا نعلم إجمالًا بشمول دليل الحجيّة لأحدهما ، وهو حاكم على الأصل لا محالة . قلنا : إنَّ هذا العلم فرع إمكان شمول دليل الحجيّة للفرد المشتبه ، ثبوتاً وإثباتاً . وهو غير ممكن على الصحيح . وعلى أيّ حالٍ ، فنحن في غنى عن مناقشة هذا البيان بعد بطلان مبناه ، وهو الانتهاء إلى المعارضة .
هامش
( 1 ) أُنظر : نهاية الأفكار 305 : 3 - 307 ، المقصد السابع في الأُصول العمليّة ، الموضع الثاني في الشكّ في المكلّف به . ( 2 ) ولا يلزم من ذلك مخالفة قطعيّة ( منه ( قدس سره ) ) .
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 132 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر