القول الثالث : إنَّه يتمّ مع السعة ويقصّر مع الضيق
وقد سبق أن ذكرنا أنّه يمكن الاستدلال لذلك بأحد وجوه ، كلّها غير تامّة .
الوجه الأوّل : التمسّك بموثّقة إسحاق : سمعتُ أبا الحسن ( ع ) يقول في الرجل يقوم من سفره في وقت الصلاة ، فقال ( ع ) : « إن كان لا يخافُ فوتَ الوقت فليتمّ ، وإن كان يخافُ خروجَ الوقت فليقصّر » « 1 » .
وقد ناقشنا هذه الموثّقة - بعد تسليم تماميّة سندها ودلالتها - بثلاث إيراداتٍ ، ممّا يمنع إمكان التمسّك بها ، فراجع .
الوجه الثاني : التمسّك بنفس الأمرين المتعارضين ، بالقصر وبالإتمام ، وحمل الأوّل على صورة ضيق الوقت ، وحمل الآخر على صورة سعته . وقد قلنا إنَّ هذا - بعد دفع الموثّقة - حملٌ بلا شاهد ، وإنَّما هو تبرّعٌ محضٌ ينفيه الإطلاق والفهم العرفي .
الوجه الثالث : دعوى أنَّ الأفضل في ضيق الوقت الاقتصارُ على القصر ، حتّى لا تدخلَ بعضُ أجزاء الصلاة خارج الوقت ، وأمّا إذا كان الوقت واسعاً فلا بأس من الاشتغال بالصلاة المطوّلة التامّة .
وقلنا بأنَّ هذه الدعوى مجرّد استحسان ، ليس عليه دليلٌ خاصٌّ ولا عامّ ، فإنَّ مقتضى القاعدة الأخذُ بالتكليف مع غضّ النظر عن ضيق الوقت ، وإلّا لأوجب ضيقُ الوقت القصرَ في كلّ فريضة ، بل لأوجب سعتُه
هامش
( 1 ) الاستبصار 240 : 1 ، كتاب الصلاة ، باب 141 ، الحديث 5 ، تهذيب الأحكام 223 : 3 ، كتاب الصلاة ، باب 23 ، الحديث 68 ، وسائل الشيعة 514 : 8 ، باب 21 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 6 .