الإتمامَ حتّى في السفر ! !
نعم ، لو تمّت الموثّقة لكانت دليلًا تعبديّاً على ذلك ، ولكنّنا ذكرنا أنَّها لا تتمّ .
القول الرابع : الجمع بين القصر والتمام احتياطاً
وهذا ، إن أُريد به استحباب الاحتياط ، فهو صحيح ، كما سبق أن ذكرناه في خاتمة الجهة الأُولى ، كما أنَّه حينئذٍ يناسب مع أكثر من قولٍ واحد ، كوجوب القصر ، ووجوب التمام . ولا يمكن أن يعتبر وجهاً مستقلًا في نفسه .
وإن أُريد به وجوب الجمع احتياطاً ، فلا وجه له بعد عدم انتهاء المعارضة إلى التساقط ، وتقديم دليل وجوب التقصير على معارضه ؛ لما سبق .
وأمّا إذا فرض انتهاء الأمر إلى التساقط ، فقد يكون لتقريب وجوب الاحتياط صورةٌ ؛ وذلك بأن يُقال : إنَّنا وإن كنّا نعلم إجمالًا بعدم مطابقة أحدهما للواقع ، إلّا أنَّنا نعلم بمطابقة الآخر للواقع .
وبعبارة أُخرى : نعلم بحجيّة الآخر على إجماله ، فيكون من اشتباه الحجّة باللاحجّة ، وحيث إنَّ العلم الإجمالي منجزٌّ لوجوب الموافقة القطعيّة كما ثبت في محلّه « 1 » ، فيجب الجمع بين امتثاليهما ؛ لأجل إحراز امتثالِ ما هو حجّةٌ منهما ، وتحقيقاً للموافقة القطعيّة .
إلّا أنَّه يمكن الخدشة في هذا البيان :
أوّلًا : بأنَّه يتوقّف على إمكان شمول دليل حجيّة الأمارة للفرد المشتبه
هامش
( 1 ) راجع بحوث في علم الأُصول 173 : 4 - 178 ، مباحث الحجج والأُصول العمليّة ، مبحث القطع ، الجهة السابعة ، منجزيّة العلم الإجمالي .