المراد في طول اقتضاء العلم الإجمالي لسقوطها في نفسه .
لا يُقال : إنَّه لا يقتضي ذلك ؛ لأنَّنا كما نعلم بسقوط حجيّة أحدهما نعلم بثبوتها للآخر .
فإنَّه يُقال : إنَّ العلمَ الإجماليَّ الثاني غير موجود ، فإنَّه إن قُصد العلمُ إجمالًا بمطابقة أحد الخبرين للواقع ، فهو غير موجود ؛ لاحتمال أن يكون الحكم الشرعي شيئاً ثالثاً واقعاً ، غير ما دلّا عليه . وإن قصد العلم إجمالًا بشمول دليل الحجيّة لأحدهما ، فهو غير موجودٍ أيضاً ؛ لأنَّه - على تقدير إمكانه - في طول العلم الإجمالي ، فلا يكون متعلّقاً للعلم .
لا يُقال : إنَّ دليل الحجيّة كان شاملًا لكلا الخبرين لولا المعارضة ، والعلم الإجماليُّ أوجد المانع في أحدهما ، فيبقى الآخر مشمولًا للدليل .
فإنَّه يُقال : إنَّ المانع متساوي النسبة إلى كلٍّ منهما ، فيبقى شمول دليل الحجيّة مردّداً ، فإن أمكن فهم إمكان الشمول المردّد من دليل الحجيّة ، فهو ، وإلّا امتنع الشمول لكلا الطرفين كما هو واضح .
فإن قيل : إنَّه يشمل الفردَ الواقعيَّ المعلومَ عند الله ، المجهولَ عندنا .
قلنا : إنَّ متعلّق هذا العلم الإجمالي مردّدٌ ، ولا تعيّن له حتّى في الواقع .
فإن ادّعي : أنَّ تعيّنه بمطابقته للواقع .
قلنا : بأنَّ هذا غير معلومٍ أصلًا كما أسلفنا .
ثانياً : أنَّ تنجيز العلم الإجمالي للموافقة القطعيّة إنَّما يكون بتعارض الأُصول في أطرافه ، كما ثبت في علم الأُصول « 1 » ، خلافاً لمبنى العليّة الذي
هامش
( 1 ) أُنظر : أجود التقريرات 242 : 2 ، المقصد السابع ، المبحث الثالث فيما إذا علم التكليف في الجملة ، المقام الأوّل .