القول الثاني : القول بالتخيير بين القصر والإتمام
وهو ما ذهب إليه الشيخ في الخلاف « 1 » .
وما يصلح أن يكون دليلًا لذلك أحدُ وجهين ، سبقت الإشارة إليهما :
الوجه الأوّل : حمل الأمرين المتعارضين بالقصر في صحيحة إسماعيل بن جابر على الاستحباب ، والأمر بالتمام في صحيحة محمّد بن مسلم على الإجزاء ، وذلك بجعل أحدهما قرينةً على تقييد الحكم الآخر ، بما إذا لم يمتثل الآخر ، وهو نتيجة الوجوب التخييري ، وإن لم يكن قد دلَّ عليه دليلٌ بعينه .
وقد سبق أن ناقشناه ، وقلنا إنَّه ممّا لا يقوم به ظاهر الدليلين ، بل يكون إطلاق دليل وجوب التقصير محفوظاً .
الوجه الثاني : التمسّك بدليلٍ خاصٍّ دالٍّ على التخيير ، وهو صحيحة منصور بن حازم ، قال : سمعتُ أبا عبد الله ( ع ) يقول : « إذا كان في سفرٍ فدخل عليه وقتُ الصلاة قبل أن يدخل أهله ، فسار حتّى دخل أهلَه ، فإن شاء قصّر وإن شاء أتمّ ، والإتمامُ أحبُّ إليّ » « 2 » ، وهي تامّةٌ سنداً ودلالة .
إلّا أنَّها متعرّضةٌ لعكس مسألتنا ، وسيأتي الكلام عنها في المقام الثاني « 3 » . مضافاً إلى مناقشات أُخرى ذكرناها في محلّها .
هامش
( 1 ) أُنظر : كتاب الخلاف 577 : 1 - 578 ، كتاب صلاة المسافر ، المسألة 332 .
( 2 ) الاستبصار 241 : 1 ، كتاب الصلاة ، باب 141 ، الحديث 7 ، تهذيب الأحكام 223 : 3 ، كتاب الصلاة ، باب 23 ، الحديث 70 ، وسائل الشيعة 515 : 8 ، باب 21 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 9 .
( 3 ) والقول بالقطع بعدم الفرق بين المسألتين عُهدته على مدّعيه ، إن لم تدلَّ عليه دلالةٌ لفظيّةٌ وهي مفقودة ( منه ( قدس سره ) ) .