المقام ، فإنَّها تعمّ المكلّف في أوّل الوقت سواء سافر أو لا .
إلّا أنَّ هذا فرع كون موضوعها هو ذات المكلّف ، وأمّا لو أُخذ في موضوعها عنوان المسافر جهة تقييديّة ، فيستحيل أن يشمل حالة السفر ، إلّا بنحو من المجاز وهو خلاف الإطلاق ، فيكون مشمولًا لأدلّة التقصير لا محالة .
الدليل الثاني : التمسّك بطائفة الأخبار الدالّة على وجوب التمام في فرض مسألتنا ، وهي صحيح محمّد بن مسلم المشار إليه فيما سبق ومؤيّداته . وفي هذه الأخبار ما هو تامّ سنداً ودلالة ، كما عرفنا .
إلّا أنَّنا عرفنا كيف أنَّ هذه الطائفة لم تثبت في مقام المعارضة ، بل كان مقتضى القواعد تقديم ما دلَّ على وجوب التقصير عليها . نعم ، يكون وجودها موضوعاً لاستحباب الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام كما قلنا .
وإذا سقط هذان الدليلان الرئيسيّان ، لم يبقَ وجهٌ للتمسّك بالوجوه الصناعيّة القائمة عليهما ، ممّا قد ذكرنا نحوه في الاستدلال على وجوب التقصير ، كالوجه الثاني والثالث والرابع . وقد ذكرنا أنَّه يمكن انعكاس هذه الوجوه لتصبح دليلًا على وجوب التمام ، وناقشناها .
كما لم يبقَ وجهٌ للتمسّك بالأدلّة الاعتباريّة الأربعة التي استدلّوا بها على التمام ، فإنَّها واضحة الدفع ، على ما ذكرناه في خاتمة الجهة الأُولى تفصيلًا .
يبقى الاستدلال بالأصل العملي على هذا الوجه ، كما تمسّك به الشهيد الثاني في الروضة « 1 » ، وستأتي تفاصيله في الجهة الثالثة .
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة ( مع حاشية سلطان العلماء ، ط . ق ) 115 : 1 ، كتاب الصلاة ، الفصل العاشر في صلاة المسافر : ( ولو دخل عليه الوقت حاضراً . . . ) .