يكون نقل الشهرة مؤيّداً لنقل الإجماع وقرينةً على صدق ناقله خبريّاً ، فهذا إنَّما يتمُّ في صورةٍ واحدةٍ من أربع صور :
الصورة الأُولى : أن نعرف من لسان ناقل الشهرة أو قصده أنَّه أخذها لا بشرط عن الزيادة ، بحيث إنَّه يتحدّث عن وجود شهرةٍ مع احتمال أن تكون إجماعاً ، وأن نفهم من لسان ناقل الإجماع أو مِن قصده كونه أخذاً له بنحو اللا بشرط عن النقيصة ، بحيث يتحصّل من إخباره وجودُ الشهرة ولو بالانحلال .
ففي هذه الصورة قد يُؤخذ نقلُ الشهرة مؤيّداً لنقل الإجماع ، وإن كان - بحسب الدقّة - نقل الشهرة مؤيّداً لنقلها في ضمن الإجماع وغير مؤيّدٍ للزائد .
لا يُقال : إنَّ الشهرة عين الإجماع إن لوحظت لا بشرط فتكون مؤيّدةً له .
فإنَّه يُقال : إنَّ هذا في واقع الشهرة لا في نقلها ؛ لاقتصار النقل عليها وعدم الإخبار بالزائد .
الصورة الثانية : أن تُؤخذ الشهرة بشرط لا عن الزيادة ، ويُؤخذ الإجماع لا بشرط عن النقيصة ، وفي مثله يكون نقل الشهرة مؤيّداً للشهرة المتضمّنة في الإجماع المنقول ، ويستحيل أن تكون مؤيّدةً للزائد . فما هو ثابتٌ بحسب الدقّة في الصورة الأُولى ثابتٌ هنا بوضوح .
الصورة الثالثة : أن تُؤخذ الشهرة لا بشرط عن الزائد ، ويُؤخذ الإجماع بشرط لا عن الناقص ، وفي مثله يكون أحد النقلين مؤيّداً للآخر بوضوح ، وإن كان تأييد نقل الإجماع للشهرة أكثر غموضاً من العكس .
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 125
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٥