فبمقدار ما يفهم العرفي من حافّة القبلة يكون حجّة : تسامحاً أو دقّة .
وهذا على أيّ حال ليس كثير الانحراف عن القبلة الدقّيّة ، إلّا مع الجهل والإهمال ، وهما غير مفروضين في محلّ الكلام .
ثانيها : اتّخاذ العلامات ، وهي تهدي إلى قبلة تقريبيّة لا دقّيّة ، فليس لنا أن نزيد عليها دقّة ولا تسامحاً .
ثالثها : الجمع بين طوائف الروايات الدالّ منها على التسامح والدالّ منها على الدقّة ؛ فإنّه بعد جعل بعضها قرينة على البعض الآخر فإنّ غاية ما ينتج هي القبلة الدقّيّة عرفاً ، لا الدقّيّة عقلًا جزماً .
وهذا هو الأحوط ، وإن كان وجوبه منفيّاً بألسنة أُخرى مثل لسان : « ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه » « 1 » وبعض العلامات ، فيؤدّي إلى ما قلناه من الوسطين التسامح والدقّة العرفيّين ، وهو ليس أمراً محدّداً ، بل يتبع نسبة مكان المصلّي إلى مكان الكعبة الشريفة ، كما يتبع وجدان المكلّف ومستواه ونحو ذلك .
القبلة هي الحيز
يمكن الاستدلال على ذلك نفياً وإثباتاً .
أمّا الاستدلال المحتمل على نفيه فبعدّة أُمور :
الأوّل : قوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ « 2 » الظاهر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 300 : 4 ، باب 2 من أبواب القبلة ، ح 9 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 144 .