تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
فبمقدار ما يفهم العرفي من حافّة القبلة يكون حجّة : تسامحاً أو دقّة . وهذا على أيّ حال ليس كثير الانحراف عن القبلة الدقّيّة ، إلّا مع الجهل والإهمال ، وهما غير مفروضين في محلّ الكلام . ثانيها : اتّخاذ العلامات ، وهي تهدي إلى قبلة تقريبيّة لا دقّيّة ، فليس لنا أن نزيد عليها دقّة ولا تسامحاً . ثالثها : الجمع بين طوائف الروايات الدالّ منها على التسامح والدالّ منها على الدقّة ؛ فإنّه بعد جعل بعضها قرينة على البعض الآخر فإنّ غاية ما ينتج هي القبلة الدقّيّة عرفاً ، لا الدقّيّة عقلًا جزماً . وهذا هو الأحوط ، وإن كان وجوبه منفيّاً بألسنة أُخرى مثل لسان : « ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه » « 1 » وبعض العلامات ، فيؤدّي إلى ما قلناه من الوسطين التسامح والدقّة العرفيّين ، وهو ليس أمراً محدّداً ، بل يتبع نسبة مكان المصلّي إلى مكان الكعبة الشريفة ، كما يتبع وجدان المكلّف ومستواه ونحو ذلك .

القبلة هي الحيز

يمكن الاستدلال على ذلك نفياً وإثباتاً . أمّا الاستدلال المحتمل على نفيه فبعدّة أُمور : الأوّل : قوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ « 2 » الظاهر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 300 : 4 ، باب 2 من أبواب القبلة ، ح 9 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 144 .