جوابه : أوّلًا : أنّنا لا نحتاج إلى تلك الدوائر ، وإنّما يكفي الالتفات إلى المواجهة العرفيّة بخطّ مستقيم .
ثانياً : أنّ الدليل إن كان متحقّقاً ومعتبراً أغنى عن هذه الدوائر ، سواء كانت مضمونة الدقّة أم التسامح .
فإن قلت : إنّ الدليل الهندسي يدلّ على أنّ مادّة التوجّه والاستقبال دقّيّة .
قلنا : [ أوّلًا ] : إنّها تحتاج إلى ضمّ كبرى شرعيّة مصحّحة لها .
[ وثانياً ] : إنّه لو دار الأمر بين فهم المادّة فهماً هندسيّاً أو فهماً عرفيّاً ، تعيّن الفهم العرفي .
وأمّا استعمال العقل كدليل في هذا الصدد [ فهو ] خارج النطاق الهندسي ، فيكون على أنحاء :
النحو الأوّل : حكم العقل بوجوب مقدّمة الواجب ، لو تمّ في محلّه .
بتقريب : أنّ الواجب هو الصلاة ، والمقدّمة هو الاستقبال ، ولا يكون إلّا بالاستقبال الدقّي ، فيكون هذا النحو من الاستقبال واجباً .
جوابه : أنّه يتوقّف على أنّ المقدّمة هو الاستقبال الدقّي ، وقد سبق منعه . نعم ، لو اقتصرنا على هذا الدليل وتنزّلنا عن الدليل اللفظي لزم الاحتياط بمقدار لا يلزم منه العسر والحرج ، وإلّا فمقدّمة الواجب هنا تتحقّق بالاستقبال التسامحي .
النحو الثاني : العلم الإجمالي المنجّز بعد دخول الوقت بأنّ إحدى الجهات قبلة ، فيجب إمّا الاحتياط بالتدقيق ، وإمّا الاحتياط بالتكرار ، وإذا
بيان الفقه — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩١