أن يكون هذا العمل قد أُنجز برجاء المطلوبيّة .
إلّا أنّه لا يجري ؛ لحكومة أصالة الصحّة أو قاعدة الفراغ عليه ، مضافاً إلى أصالة البراءة عن التدقيق الذي يجري في موضوعه .
الآن لابدَّ لنا من الفحص عن أمرين :
أوّلهما : هل لهذا البحث من أثر ؟
ثانيهما : السؤال عن مقدار التسامح الذي ثبتت صحّته ؟
أمّا الأمر الأوّل فباعتبار ضمّ أمرين :
الأوّل : قبح تكليف العاجز مع أنّ التكليف بالقبلة الدقّيّة ممّا يعجز عنه الأغلب ، بل الكلّ .
الثاني : أنّ العرف يتوجّه تلقائيّاً إلى القبلة العرفيّة ما لم يؤمن بالدقّة .
وكلا الوجهين ينتجان عدم وجوب الدقّة ، بمعنى : أنّه لا أثر للأمر بها ، وإنّما الأثر المتصوّر الوحيد هو وجوب التدقيق في الفحص بمقدار الإمكان ، لو كانت القبلة الدقّيّة مطلوبة ، بخلاف ما إذا كان المطلوب هو الجهة ، والتدقيق في الفحص غير محتمل الوجوب عمليّاً أكثر من العلامات الواردة ، إلّا قوله : « وتعمّد القبلة جهدك » « 1 » ، وقد أجبنا عنه .
وأمّا ثاني الأمرين فالضابط للتسامح عدّة أُمور ، لا يمكن أن تزيد عليها تسامحيّاً ، ولا يجب أكثر منها دقّة .
أحدها : أن نقول للعرفي توجّه إلى القبلة ، كما قال الشارع فعلًا ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 308 : 4 ، باب 6 من أبواب القبلة ، ح 2 و 3 .