و [ منها ] : معتبرة حمّاد بن عيسى قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يُسأل عن الصلاة في السفينة ؟ فيقول : « إن استطعتم أن تخرجوا إلى الجدد « 1 » فأخرجوا ، فإن لم تقدروا فصلّوا قياماً ، فإن لم تستطيعوا فصلّوا قعوداً ، وتحرّوا القبلة » « 2 » .
فالأمر بالخروج من السفينة إلى الأرض للصلاة دليل عرفي على وجود الضرورة في السفينة من هذه الناحية .
إلّا أنّه يمكن أن يقال : إنّه معارض بما هو أقوى سنداً ، وهو صحيحة جميل بن درّاج أنه قال لأبي عبد الله ( ع ) : تكون السفينة قريبة من الجدّ « 3 » ، فأخرج وأُصلي ؟ قال : « صلِّ فيها ، أما ترضى بصلاة نوح ( ع ) ؟ ! » « 4 » .
وهو نصّ بإمكان الخروج ، أو قل : بجواز الصلاة وإجزائها مع الإمكان من الخروج وصحّة السند ، ولا أقلّ من التعارض بين الطائفتين ، فتجري البراءة عن وجوب الخروج تكليفاً أو وضعاً ، ولا يعارضها الأصل المتأخّر عنها رتبة ، وهو استصحاب اشتغال الذمّة مع عدمه .
لا يقال : إنّها عند الصلاة تكون واقفة ، وخاصّة بقرينة أنّها قريبة من الشاطئ ، فإنّه يقال : إنّ لها إطلاقاً لكلتا الصورتين ، أعني : سير السفينة
هامش
( 1 ) الجَدَدْ : الأرض الصلبة .
( 2 ) وسائل الشيعة 323 : 4 ، باب 13 من أبواب القبلة ، ح 14 .
( 3 ) الجُدّ : شاطئ النهر .
( 4 ) وسائل الشيعة 320 : 4 ، الباب السابق ، ح 3 .