ثانياً : السيرة المتشرّعيّة
وهي ثابتة جزماً على التسامح .
فإن قيل : بل هي ثابتة على التدقيق .
قلنا : التدقيق هنا : إمّا احتياطي وإمّا بمعنى التحرّي والفحص ، وهو لا ينتج الدقّة الحقيقيّة إلّا نادراً .
فإن قلت : فإنّها سيرة مدركيّة من قبل المتشرّعة ؛ فإنّ مدركها فتاوى الفقهاء بجهة القبلة .
قلنا : أوّلًا : إنّ مدركيّتها لا تضرّ بحجّيّتها ، كما في الإجماع ؛ فإنّها إن ثبت وجودها جيلًا بعد جيل إلى جيل المعصومينعليهم السلام كفى في حجّيّتها ، ويكون عمل العلماء في ضمن السيرة .
ثانياً : إنّه لا يبعد أن تكون السيرة أوسع من المدرك وأوضح ، فتكون حجّة ؛ لأنّ المدرك - وهو فتوى العلماء - أمر مختلف فيه بينهم ، في حين أنّ السيرة مطبقة على التسامح .
ثالثاً : من الأدلة اللّبية العرف
من حيث إنّه يقرّ أنّ الاتّجاه من بُعد هو اتّجاه مسامحي لا دقّي ، فيصدق حصول الاتّجاه حتّى لو أخذنا بالدقّة العرفيّة ، فضلًا عن التسامح العرفي ، وهذا المعنى غير المعنى العقلي باتّساع الدائرة مع البعد ، فإنّه يأتي بالدليل العقلي .
ومثالها في عدّة موارد .
منها : التوجّه إلى النجوم .