المعصومينعليهم السلام بلا شكّ ؛ لعدم ورود النهي عنها ولو بخبر ضعيف .
إذن فالاستدلال بالجدي على القبلة ممكن ، لكن بعد ثبوت نفي الدقّة والتوسّع في الجهة ، ونستطيع أن نجعل ذلك دليلًا على هذا التوسّع بمجرّد هذه السيرة . نعم ، لو أخذنا بهذه الأخبار باعتبار أحد الوجهين الأوّلين كعمل المشهور ، أمكن ذلك .
النقطة الثانية : في جهة غير فقهيّة نشير فيها إلى ثبوت نجم ( الجدي ) فلكيّاً ، فإنّ هذا صحيح عمليّاً منذ آلاف السنين ، بل منذ ملايين السنين ، حيث يُرى تجاه الأرض بنفس الموقع قطعاً .
وهذا أمر لم يقدّم له العلم الحديث تفسيراً معتدّاً به ، مع أَنّه يعتبر من الغرائب ، بل ممّا هو ممتنع حصوله طبقاً للقانون الطبيعي لدى حركة كلّ الأجرام السماويّة وباستمرار ، بما فيها الأرض والتوابع الشمسية والشمس نفسها والجدي نفسه والمجرّة التي نحن فيها وكلّ المجرّات ، ومع ذلك فإنّ نسبة الجدي إلى الأرض ثابتة باستمرار في نقطة أو زاوية دقيقة لا تختلف إطلاقاً ، مع أنّ مقتضى القانون الطبيعي أنّ دوران الأرض حول الشمس سنويّاً كافٍ لاختلافها ، فضلًا عمّا هو أكثر من ذلك .
وهذا إنّما يدلّ على أنّ هناك إرادة إلهيّة خاصّة بهذا الكوكب المبارك ؛ لكي يكون رحمة لمن في الأرض وهادياً في ظلمات البّر والبحر ، فسبحان الله القادر المقتدر .
النقطة الثالثة : أنّنا لو اعتبرنا هذه الأخبار حجّة بصحّة السند أو بعمل المشهور ونحوه ، أمكن الاستدلال بها على السعة في القبلة ، كما سبق تقريبه .
بيان الفقه — صفحة 67
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٧