هذا ، وإنّ هذه الروايات تشمل العمد : إمّا بالنصّ أو بالإطلاق ، ولا تختصّ بالسهو والنسيان ، كما في روايات أُخرى ، ومن هنا أوردناها في هذه الطائفة ، وتركنا الأخرى .
فإن قلت : فإنّ مضمونها غير محتمل ؛ لأنّه يشمل العمد ويشمل الانحراف الكثير ، بحيث لا يمكن القول فقهيّاً بجوازه .
قلنا : يجاب بعدّة أجوبة :
أوّلًا : أنّ هذا النصّ لا يشمل نفس المشرق والمغرب قطعاً ؛ لأنّه يقول : « ما بين المشرق والمغرب » فلا تصحّ الصلاة إليهما حقيقة .
فإذا أخذنا المشرق والمغرب بمعنى عرفي أو تقريبي لا بالدقّة ، لم يجز لنا الاقتراب من المشرق الدقّي ، فضلًا عن الوصول اليه ، وبذلك يضيق مقدار القبلة بمقدار معتدٍّ به .
ثانياً : أنّنا لو أخذنا مشارق السنة كلّها ومغاربها وقلنا : إنّها غير مشمولة للرواية ، فلا يجوز التوجّه إليها بوجودها العرفي ، ضاق مقدار القبلة أكثر بطبيعة الحال .
ثالثاً : أنّنا كما نفهم معنى الشرق والغرب فهماً عرفيّاً ، كذلك نفهم معنى ( ما بينهما ) فهماً عرفياً ، ومعه لا يزيد المقدار المتحصّل من النصّ أكثر ممّا عليه المشهور من القول بسعة القبلة .
والمهمّ أنّنا عندئذٍ لا نعلم ببطلان الصحّة ، بل مقتضى صحّة السند في صحيحة زرارة هو صحّة الصلاة .
فإن قلت : فإنّه يقول : « ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه » وهذه
بيان الفقه — صفحة 64
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٤