فان قلت : فإنّها أيضاً تدلّ على وجود الشكّ ، ولا معنى لكونه علامة على القبلة إلّا مع وجود الشكّ .
قلنا : نعم ، إلّا أنّ الحكم واقعي أيضاً ، بدليل عدم الأمر بالإعادة أو القضاء مع انكشاف الخلاف ، كما هو مقتضى الإطلاق المقامي .
فإن قلت : هل يمكن أن يكون المدلول حكماً ظاهريّاً وواقعيّاً في نفس الوقت .
قلنا : هذا وإن لم يكن معقولًا بالدلالة المطابقيّة ، إلّا أنّه معقول بالنتيجة ، بعد إمكان إلحاق الحكم الظاهري - الذي لا ينكشف خلافه ، وتكون نتيجته مقبولة قبولًا مطلقاً - بالحكم الواقعي .
فإن قلت : فإنّ هذا ثابت في كثير من الأحكام الظاهريّة ، فمثلًا [ يقال ] : إنّ الصلاة بالطهارة الظاهرية كافية ، وإن ثبت الخلاف .
قلنا : مقتضى القاعدة الأوّليّة البطلان ، وإنّما هذا تعبّد بالصحّة بدليل خارجي ؛ باعتبار أنّ الصلاة في النجاسة المجهولة صحيحة .
فإن قلت : فإنّ مورد الكلام مثله ؛ باعتبار أنّ الصلاة في حال الجهل تصحّ ما بين المشرق والمغرب ، غاية الأمر أنّ الفرد يصل إلى أقرب نقطة ممكنة للقبلة بدلالة الجدي .
قلنا : هذا أوّل الكلام ؛ لأنّ محلّ كلامنا هو ذلك . فتأمّل .
النقطة الرابعة : أنّه يقول في مرسلة الصدوق : « وإذا كنت في طريق الحجّ ، فاجعله بين كتفيك » ، مع أنَّه يأمره أن يجعله في بلاده على يمينه ، وهذا فيه نقطة قوّة ونقطة ضعف .
بيان الفقه — صفحة 69
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٩