والمهمّ الآن أن نلتفت إلى أنّ استعمال الجدي في التعرّف على القبلة يحتاج إلى العلم بثلاثة أُمور على الأقلّ :
الأوّل : التعرّف على الجدي نفسه ، فإذا شكّ فيه لم يصحّ .
الثاني : أن يعرف الفرد منطقته التي هو فيها من الأرض ، فلو جهل ذلك أو شكّ فيه لم يصحّ .
الثالث : أن يعرف جهة القبلة لمنطقته إجمالًا ، ويكون استعمال الجدي لزيادة التأكد نسبيّاً ، فلو لم يعلم أنّ القبلة في الشمال أو في الجنوب مثلًا ، لم ينفع استعمال الجدي .
الرابع - وهو مهمّ أيضاً - : أن يعرف كيفيّة استعمال الجدي للتعرّف على القبلة كنجم ثابت في الشمال الحقيقي ، لو صحّ التعبير .
فلو كانت القبلة شماليّة وجهل جهة الشمال بحث عن النجم واستقبله ، ولو كانت الجهة جنوبيّة استدبره أي : جعله وراء ظهره ، ولو كانت شرقيّة جعله عن يساره ، وهكذا .
ويقدر لكلِّ جهة مقدارها لو كانت القبلة إلى الجنوب الشرقي أو الجنوب الغربي ونحو ذلك .
وقد يقال : إنّ هذا حكم ظاهري في طول الجهل ، وليس حكماً واقعيّاً ثابتاً على كلّ حال ، وخاصّة لو لاحظنا قوله في مرسلة الصدوق : إنّي أكون في السفر ، ولا أهتدي إلى القبلة في الليل .
فإنّه يقال : إنّه يجاب بضعف سند هذه الرواية ، بل لا سند لها ، وأمّا الروايات الأُخرى فهي مطلقة من حيث صورتي الجهل والعلم .
بيان الفقه — صفحة 68
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٨