ومرسلة الصدوق في « الفقيه » ، قال : قال رجل للصادق ( ع ) : إنّي أكون في السفر ولا أهتدي إلى القبلة بالليل ، فقال : « أتعرف الكوكب الذي يقال له جدي ؟ » قلت : نعم . قال : « اجعله على يمينك ، وإذا كنت في طريق الحجّ فاجعله بين كتفيك » « 1 » .
وتقريب الاستدلال بهذه الطائفة : أنَّ جعل الجدي في الخلف أو إلى اليمين ونحو ذلك إنّما هو تقريبي وليس دقّيّاً أكيداً ، وخاصّة بعد أن نلتفت إلى بعد النجم السحيق من ناحية ، وإلى كون هذه العلامة شاملة لسائر الناس العرفيّين ، وغير خاصّة بالمختصّين بطبيعة الحال ، فأيّ شيء تكون نتيجتها ، فإنّها ستكون حجّة في تعيين القبلة ، وتصحّ لها الصلاة ، بعد غضّ النظر عن السند .
وأَودّ فيما يلي التعرّض إلى بعض النقاط :
النقطة الأُوّلى : أنّ أخبار ( الجدي ) وإن كانت كلّها غير معتبرة السند ، إلّا أنّه يمكن الأخذ بمدلولها على القاعدة لعدّة أُمور :
الأوّل : أنّه قد يُدّعى بأنّها مستفيضة عدداً .
الثاني : أنّ المشهور عَمِلَ بها ، لو قبلنا عمل المشهور كبرويّاً .
الثالث - وهو العمدة - : أنّ الاعتماد على النجوم الثوابت عامّة وعلى الجدي خاصّة أمر عرفي سائر آلافاً من السنين ، ويستدلّ بها على عدد من الأُمور بما فيها الجهات والأماكن وغير ذلك ، وهذه السيرة ممضاة من قبل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 306 : 4 ، باب 5 من أبواب القبلة ، ح 2 .