أمّا نقطة قوّته فهو بيان اختلاف الاستعمالات للجدي ، وأنّه لا يستعمل على كيفيّة واحدة في كلّ البلاد ، وهذا صحيح ، وقد أشرنا إليه فيما سبق .
وأمّا نقطة ضعفه فإنّ الفرد حين يذهب إلى الحجّ سيتّجه من بلاده إلى مكّة بخطّ مستقيم تقريباً ، ليس فيه تعرّجات أساسيّة ، وخاصّة في البّر المفتوح ، كما عليه حال الجزيرة العربية . إذن ستكون قبلته نفس قبلة بلده ، كما هو واضح لمن يتأمل ، فكيف اختلف استعمال الجدي ؟ ! وهو يدلّ على اختلاف القبلة ، وهو أمر غير مفهوم ، والرواية مرسلة على أي حال .
النقطة الخامسة : أنّه يمكن تجريد الجدي عن الخصوصيّة لكلّ نجم ثابت ، بل للجهات الأربع ، مع سبق التعرّف عليها من قبل الفرد ، غير أنّ هذا يتوّقف على العلم إجمالًا بنسبة القبلة ( أو مكّة ) إلى البلاد التي هو فيها ؛ إذ بدون ذلك سوف لن ينتج شيئاً .
فإن قلت : فإنّه إن عرف تلك النسبة لم يحتج إلى علامة .
قلنا : أوّلًا : أنّه قد يحتاج إلى شيء من التفكير مهما قلّ .
وثانياً : إنَّ فيه زيادة من التأكد والتدقيق في الاتّجاه الصحيح .
الطائفة الرابعة : مما دلّ على جواز الاتّساع بجهة القبلة .
قال أبو الفضل شاذان بن جبريل القمّي في « رسالة القبلة » قال : قد تُعلم القبلة بالمشاهدة ، أو يخبر عن مشاهدة توجب العلم ( بأن ينصب النبي ( ص ) مسجداً ) ، كقبلة المدينة وقبا ، وفي بعض أسفاره وغزواته ، وهي مساجد معروفة إلى الآن مثل : مسجد الفضيخ ومسجد الأعمى ومسجد
بيان الفقه — صفحة 70
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٠