وهذا فيه عدّة وجوه من المناقشة :
الأوّل : أنّ المخصّص هو القدر المتيقّن من المنع ، فإذا جاز فيه جاز في غيره بطريق أولى .
الثاني : أنّ هذا إنّما يكون بعد التنزّل عن الوجوه السابقة ، وهو بلا موجب .
الثالث : أنّ هذا من انقلاب النسبة بالقرائن المنفصلة ، وهو ممنوع ، كما هو موضّح في علم الأُصول .
الرابع : أنّه ليس عندنا مطلقات للجواز ؛ فإنّه إن قصد بها مطلقات مستقلّة فهي غير موجودة ، وإن أُريد فهم الإطلاق بعد التجريد عن الخصوصيّة فهذا معناه : أنّنا قيّدنا أخبار المنع بالدلالة المطابقيّة لأخبار الجواز ، ثمّ رجعنا إلى أخبار الجواز بدلالتها الالتزاميّة ، فقيّدناها بأخبار المنع ، وهو أمر غير عرفي جدّاً .
[ قال المحقّق الحلّي ] :
ما لا يؤكل لحمه إذا كان ذكياً طاهراً « 1 »
) يمكن الاستدلال على الطهارة بعدّة وجوه :
أوّلًا : التمسّك بإطلاق قوله تعالى : إلّا مَا ذَكَّيْتُمْ « 2 » والمفروض
هامش
( 1 ) أُنظر : شرائع الإسلام 54 : 1 ، بشيء من التصرف ( منهقدس سرة ) .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 3 .