تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
المذكّى ، فيكون مشكوك الشمول لدليل الميتة ، فيكون مجرى لأصالة الطهارة . فإن قلت : إنّ الحيوانات التي لا يؤكل لحمها نافرة ووحشيّة غالباً ، والوحشي لا يطهّره إلّا الصيد ، ولا تفيد التذكية في تطهيره . قلنا : إنّه يمكن القول فقهيّاً بالتأكيد بصحّة جريان كلا طريقي الحلّيّة عليه ، وهما الصيد والذبح ؛ لتحقّق موضوعهما بما فيه : أمّا الصيد فلأنّه للحيوان النافر ، وهذا نافر ، وأمّا الذبح فللحيوان الذي له أوداج أربعة ، ويكون طاهر العين ، وهذا كذلك ، ولم يؤخذ في موضوع صحّة الذبح أن يكون مأكول اللحم ، ولا أقلّ من التمسّك بمطلقات صحّة التذكية . ثمّ قال المحقّق الحلّي : وهل يفتقر استعماله في غيرها إلى الدباغ ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، وهو الأظهر على كراهية « 1 » . يعني : أنّه طاهر سواء دبغ أم لا ؛ تمسّكاً بالأدلّة السابقة نفسها الدالّة على كفاية الذبح في طهارة الحيوان ، وأصالة عدم شرطيّة الدباغة ، وكذلك من الواضح فقهيّاً أنّها ليست من المطهّرات ، ولكن الظاهر أنّ عليه بعض العامّة . وإنّما الكلام في الدليل على الكراهية بدون دباغ ، ويصلح لها مثل رواية أبي مخلد السراج قال : كنت عند أبي عبد الله ( ع ) إذ دخل عليه معتب فقال : رجلان بالباب ، فقال : « ادخلهما » . فقال أحدهما : إنّي سرّاج أبيع
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 54 : 1 .
بيان الفقه — صفحة 250 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر