فإن قلت : فإنّه شامل بإطلاقه للبس خلال الصلاة .
قلنا : نعم ، في نفسه إلّا أنّه قابل للتقييد بما دلّ على المنع ، بل يمكن منع الإطلاق ؛ للانصراف ، أو قل : إنّ السؤال بنفسه واقع في غير حيثيّة الصلاة .
فإن قلت : فلماذا استثنى الثعالب ، فيكون استثناؤها قرينة على أنّ المراد اللبس في الصلاة ؛ لوضوح جواز لبسها في غيرها ؟
قلنا : كلّا ، بل تكون هذه الرواية دالّة على المنع من الثعالب في غير الصلاة أيضاً ممّا هو مورد السؤال ، أو قل : إنّه يقع التعارض بين قرينيّة السؤال من حيث كونه في غير الصلاة ، وقرينيّة الجواب من حيث كونه في الصلاة ، وهو من تعارض القرائن المتّصلة ، فيبتلي النصّ بالإجمال ، وفي طوله لا يبقى دليل على أنّ المراد به جواز اللبس في الصلاة .
وصحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : سألته عن الفراء والسمور والسنجاب والثعالب وأشباهه ، قال : « لا بأس بالصلاة فيه » « 1 » .
وهي صحيحة سنداً ، وواضحة دلالة على الاختصاص بحال الصلاة ، ولذا قال الحرّ قدس سرة : أقول : حكم ما عدا السنجاب والفراء هنا محمول على التقيّة ؛ لما مضى ويأتي ، وذكره الشيخ وغيره « 2 » .
ولعل هذه الرواية في نفسها أوضح روايات المعارضة في هذا الباب ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 350 : 4 ، باب 4 ، من أبواب لباس المصلّي ، ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 351 : 4 ، باب 4 ، من أبواب لباس المصلّي .