الطائفة العاشرة : ما دلّ على اشتراط الذكاة في الجلد : كرواية قاسم الصيقل قال : كتبت إلى الرضا ( ع ) : إنّي أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة ، فتصيب ثوبي ، فأُصلي فيها ؟ فكتب إليَّ : « اتّخذ ثوباً لصلاتك » .
فكتبت إلى أبي جعفر الثاني ( ع ) : كنت كتبت إلى أبيك ( ع ) بكذا وكذا ، فصعب عليّ ذلك ، فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشيّة الذكيّة ، فكتب إليَّ : « كلّ أعمال البرّ بالصبر - يرحمك الله - فإن كان ما تعمل وحشيّاً ذكيّاً فلا بأس » « 1 » .
ومقتضى مفهوم الشرطيّة الأخيرة هو وجود البأس فيما لم يكن ذكيّاً ، بعد إلغاء عنوان الوحشيّة بالتجريد عن الخصوصيّة عرفاً ومتشرّعيّاً .
فهذه عشر طوائف ممّا يدلّ على ذلك ، ولا حاجة إلى التطويل بذكر غيرها ، مع الالتفات إلى أنّ كلّ أخبار النجاسات تدلّ على ذلك ؛ لأنّ مسألتنا - وهي بطلان الصلاة في الثوب النجس - من أوضح نتائجها ودلالتها الالتزامية عرفاً ومتشرّعيّاً .
وكذا كلّ أخبار المطهّرات ؛ لأنّ الحاجة إلى التطهير إنّما يكون لأجل تصحيح الصلاة ، وليس الأمر تعبّديّاً أو تشهيّاً .
وأمّا الأدلّة اللبّيّة فالإجماع قائم على بطلان الصلاة في الثوب النجس أو المتنجّس إلّا ما خرج بدليل موجود قطعاً ، وكذا السيرة المتشرّعيّة والارتكاز المتشرّعي موجودان قطعاً حتّى في عصر المعصومينعليهم السلام ، بل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 462 : 3 ، باب 34 من أبواب النجاسات ، ح 4 .