الطائفة الثانية : ما دلّ على أنّ ما بين المشرق والمغرب كلّه قبلة : كصحيحة معاوية بن عمار : أنّه سأل الصادق ( ع ) عن الرجل يقوم في الصلاة ، ثمّ ينظر بعد ما فرغ ، فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة يميناً أو شمالًا ، فقال له : « قد مضت صلاته ، وما بين المشرق والمغرب كلّه قبلة » « 1 » .
وصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر ( ع ) ، قال : « لا صلاة إلّا إلى القبلة » . قال : قلت : أين حدّ القبلة ؟ قال : « ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه » « 2 » .
ويمكن تحصيل النسبة بين هاتين الطائفتين بوجوه :
الأول : اختصاص الطائفة الأولى بالعامد والثانية بالجاهل ، وهو واضح من بعض روايتيهما .
الثاني : حكومة الثانية على الأولى بتوسيع موضوعها ، ولو تنزيلًا ، كصحيحة زرارة الأخيرة .
الثالث : أنّ الطائفة الأولى مخصّصة للثانية ، بحذف الزائد عن القبلة الشرعيّة والعرفيّة .
غير أنّ هذا لا يتمّ [ لوجوه ] :
1 . عدم قابليّة الأُولى للتخصيص ؛ لأنّها تفترض فقط عدم تحقّق القبلة ، وليس فيها حذف الزائد .
2 . أنّه كما يمكن تخصيص الثانية بالأُولى يمكن العكس أيضاً ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 313 : 4 ، باب 10 من أبواب القبلة ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 2 .