فيكون حجّة ، وهو على أيّ حال لا يتعدّى صغرى إقامة الحجّة على القبلة .
وعلى أيّ حال فإنّ دليله من جهتين :
الأولى : دليل الانسداد ؛ باعتبار انتاجه بأنّ كلّ ما انسدّ فيه باب العلم فالظن فيه حجّة ، والأعمى انسدّ أمامه باب العلم ، إذن فتحصيل الظنّ كافٍ بالنسبة إليه .
إلّا أنّه قابل للمناقشة كبرى وصغرى :
أمّا كبرى فلأنّ دليل الانسداد الاعتباري وارد في علم الأُصول للشبهات الحكميّة لا الموضوعيّة ، وشموله للموضوعيّة لا يخلو من إشكال .
وأمّا صغرى ، فلأنه لابد من فرض كون الأعمى أو أيّ فرد آخر ممّن تعذّرعليه تحصيل العلم والعلمي حقيقة ، ولو من غير ناحية عماه ، بل من جميع الجهات ، وهذا قد يحصل ، إلّا أنّه ليس مفروضاً في كلّ أعمى أو في كلّ معوّق .
الثانية : الأخبار منها : صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : « لا بأس بأن يصلّي الأعمى بالقوم ، وإن كانوا هم الذين يوجّهونه » « 1 » .
أقول : أيّ : يوجهونه إلى القبلة ، وهذا واضح من السياق ، كما أنّ الضمير لفاعل التوجيه هو ضمير جمع ، وهذا يلازم تحصيل العلم بالنسبة إليه .
وصحيحة زرارة عن أبي جعفر ( ع ) ( في حديث ) قال : قلت له : أُصلّي خلف الأعمى ، قال : « نعم ، إذا كان من يسدّده ، وكان أفضلهم » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 310 : 4 ، باب 7 من أبواب القبلة ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 2 .