والكلام في الاختيار الآن : فإن كان تسامحاً بطلت صلاته ؛ لتعذّر قصد القربة مع الالتفات ، وإن كان جهلًا أو رجاءً وثبت كونه إلى الجهة صحّت صلاته بلا إشكال ؛ لكونه حكماً واقعيّاً لا ظاهريّاً ، ولا مشروطاً بالعلم ، بحيث يكون العلم شرطاً واقعيّاً للقبلة ؛ فإنّه لا دليل على ذلك ، وإنّما العلم طريقي إليها لا أكثر ، وهو ظاهر كلّ الأخبار .
ولو تبيّن الاستدبار أو الانحراف أكثر من الشرق والغرب بطلت ويجب إعادتها وقضاؤها ؛ لصدق الفوت مع صدق البطلان ، ولا أقلّ من استصحاب التكليف واشتغال الذمة بعد العمل المشكوك ، غير أنّ هذا يثبت به وجوب الإعادة لا وجوب القضاء ؛ لأنّه فيه ثبت ، ولكن تدلّ عليه عدّة أخبار تأتي ، فيكون لأتّمها حجّة .
وأمّا الأخبار فعلى طوائف :
الطائفة الأولى : ما دلّ على وجوب الإعادة ( أو القضاء ) لمن صلّى إلى غير القبلة كصحيحة أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : « إن تكلّمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد صلاتك » « 1 » .
ورواية عمر بن يحيى قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجل صلّى على غير القبلة ، ثمّ تبيّنت القبلة وقد دخل وقت صلاة أُخرى ، قال : « يعيدها قبل أن يصلّي هذه التي دخل وقتها » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 313 : 4 ، باب 9 من أبواب القبلة ، ح 4 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 5 .