إمكانه . نعم ، لو فعله - ولو صدفة - سقط عنوان الصيد ، وتعيّن الذبح بقطع الأوداج .
وأمّا المترديّة فالقاعدة الأوّليّة تقتضي حرمتها ؛ لتعذّر التذكية ، كما هو المفروض ، فيجري استصحاب عدم التذكية ، وكذلك لمفهوم أدلّة الذبح والنحر الدالّة على أنّ تركه سبب للحرمة .
إلّا أنّ الكلام في تحقّق هذا المفهوم بنحو يكون معتبراً سنداً ودلالة ، ولو أمكن في البعض فهل يكفي في الباقي ، كسقوط استقبال القبلة ، وقطع الأوداج كلّها ؟ مقتضى القاعدة عدم الكفاية .
فإن قلت : فإنّنا نتمسّك بقاعدة الميسور لأجل تتميم الحلّيّة ، وتكون حاكمة على استصحاب عدم التذكية .
قلنا : كلّا ؛ لورود عدّة مناقشات منها :
أوّلًا : الطعن بكبرى قاعدة الميسور ؛ لعدم تماميّتها سنداً ، كما هو المحقّق في محلّه .
ثانياً : أنّه ينبغي أن يصدق أنّ المأتيّ به هو ميسور من الذبح أو من التذكية ، بأن نفعل الآن بعض ما كنّا نفعل في زمن الاختيار ، وأمّا الإتيان بالمباين فلا يصدق عليه الميسور ، ولا شكّ أنّ الضرب بالسيف مباين لعنوان الذبح .
ثالثاً : أنّه يمكن القول : بأنّ صدق الميسور إنّما هو في ما كان فيه طلب وجوبي أو استحبابي ، يعني : حصلت في الشريعة علّته لا معلوله ، وهو حلّيّة لحمه بالتذكية .
بيان الفقه — صفحة 201
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠١