فإن قلت : إنّ الروايات لا تشير إلى الصيد ؛ لأنّه لا يكون بالسيف ، وإنّما بانطلاق السلاح .
قلنا : لا حاجة مع الروايات إلى صدق الصيد ، بل يقتل كيفما اتّفق ، مضافاً إلى رواية أبي البختري عن جعفر ، عن أبيه ، أنّ علياً قال : « إذا استصعبت عليكم الذبيحة فعرقبوها ، وإن لم تقدروا أن تعرقبوها ، فإنّه يحلّها ما يحلّ الوحش » « 1 » .
أقول : يعني : الصيد الذي يكون للوحش ، وهو الحيوان النافر .
وفيها - بالرغم من ضعف سندها - إشارة إلى شيء موافق للقاعدة ؛ فإنّ الدابّة الصايلة يجب أن يعرقبوها بكسر رجلها ونحوه ، وعندئذ ينقطع صولتها ، فتذبح بقطع الأوداج الأربعة ، فإن أمكن ذلك تعيّن ، ولم يجز ضربها في أيّ مكان . نعم ، لو عجزوا عن ذلك جاز هذا الضرب .
وهذا على مقتضى القاعدة ، ولا يحتاج إلى صحّة السند ، إلّا أنّه منوط بشرطين :
أحدهما : الالتفات ، فلو غفلوا عن هذه الجهة وضربوها جاز ، فيتحصّل أنّه شرط ذكري ، ولا أقلّ من القول بأنّ الأمر بهذه المرحلة لا يصل مع الغفلة والنسيان .
ثانيهما : أنْ يكون وحشاً نافراً بالعنوان الثانوي لا بالأصل ؛ وذلك اقتصاراً على مورد النصّ ، ولا يحتمل وجوب ذلك بالنافر بالأصل حتّى مع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 22 : 24 ، باب 10 من أبواب الذبائح ، ح 9 .