إذن نقيّد ما دلّ على الجواز بما دلّ على عدم الجواز ، بعد تقييده بقرينة منفصلة بصورة الضرورة ، فيكون من مصاديق انقلاب النسبة « 1 » ، إلّا أنّ انقلاب النسبة باطل كبرويّاً ، كما هو محقّق في علم الأُصول .
الطائفة الثانية : للمعارضة ، ما دلّ على وجوب الخروج من السفينة مع الإمكان ، ومنها ما هو معتبر : كصحيحة حمّاد بن عيسى قال : سمعت أبا عبد الله يُسأل عن الصلاة في السفينة ، فيقول : « إن استطعتم أن تخرجوا إلى الجدد فأخرجوا ، فإن لم تقدروا فصلّوا قياماً ، فإن لم تستطيعوا فصلّوا قعوداً وتحرّوا القبلة » « 2 » .
وهي دالّة بالالتزام على بطلان الصلاة ، وبالإطلاق على صورة إحراز الشرائط لا صورة وقوف السفينة ؛ فإنّها خارجة عنها انصرافاً .
جوابه : أولًا : أن نلتفت إلى ما دلّ على التخيير : كمعتبرة يونس بن يعقوب : أنّه سأل أبا عبد الله عن الصلاة في الفرات ، وما هو أصغر منه من الأنهار في السفينة ، فقال : « إن صلّيت فحسن ، وإن خرجت فحسن » « 3 » ، فنحمل ما دلّ على وجوب الخروج على الاستحباب ؛ باعتبار القرينة المنفصلة .
ثانياً : أن نقيّد ما دلّ على الجواز بما دلّ على وجوب الخروج ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأُصول 102 : 4 ، مقالات الأُصول 482 : 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 323 : 4 ، باب 13 من أبواب القبلة ، ح 14 .
( 3 ) وسائل الشيعة 321 : 4 ، باب 13 من أبواب القبلة ، ح 5 .