تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وواضح من قوله : « يتوجّه إلى القبلة » يعني : حال التكبير ؛ بقرينة أنّ القراءة تكون عقيبه ، يعني : يقف ويلتفت إلى القبلة ويكبّر ، ثمّ يمشي إلى مقصده وإن كان مخالفاً للقبلة ، ويقرأ في مشيه وإن كان مخالفاً للقبلة . وورودها في النافلة لا يضرّ بالاستدلال هنا ؛ لأنّ ثبوت الحكم بالوجوب في الفريضة أولى ، والمقصود هو الشرطيّة لا الوجوب التكليفي طبعاً . ولكن تدلّ على الاختصاص بحال الضرورة صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج ، عن أبي الحسن ( ع ) ، قال : سألته عن صلاة النافلة في الحضر على ظهر الدابّة . . . إلى أن قال : فقال : « إن كنت مستعجلًا لا تقدر على النزول وتخوّفت فوت ذلك إن تركته وأنت راكب فنعم ، وإلّا فإنّ صلاتك على الأرض أحبّ إليَّ » « 1 » . وإذا كانت خاصّة بالضرورة في النافلة فإنّ ذلك في الفريضة أولى ، وهو المطابق للقاعدة ، إلّا أنّ قوله : « أحب إليَّ » لا يدلّ على البطلان . ولا تعارضها على ذلك التقدير رواية الحلبي : أنّه سأل أبا عبد الله ( ع ) عن صلاة النافلة على البعير والدابّة ، فقال : « نعم ، حيث كنت متوجّهاً ، وكذلك فعل رسول الله ( ص ) » « 2 » ؛ لورودها في النافلة ، والتجريد عن الخصوصيّة متعذّر من النافلة إلى الفريضة ، وإن كنا نأخذ بالمطلق كما في هذه الرواية ، وبالمقيّد في المستحبّ ، فإنّ ذلك لا يشمل الفريضة أيضاً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 331 : 4 ، باب 15 من أبواب القبلة ، ح 12 . ( 2 ) وسائل الشيعة 329 : 4 ، باب 15 من أبواب القبلة ، ح 6 و 7 .
بيان الفقه — صفحة 190 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر