عبد الله ( ع ) ، قال : « لا بأس بأن يصلّي الرجل صلاة الليل في السفر وهو يمشي . . . إلى أن يقول : يتوجّه إلى القبلة ثمّ يمشي ويقرأ ، فإذا أراد أن يركع حوّل وجهه إلى القبلة وركع وسجد ثمّ مشى » « 1 » .
ورواية إبراهيم بن ميمون ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : « إن صلّيت وأنت تمشي كبّرت ، ثمّ مشيت فقرأت ، فإذا أردت أن تركع أومأت ، ثمّ أومأت بالسجود ، فليس في السفر تطوّع » « 2 » .
وهذه الروايات تدلّ على شرطيّة الاستقبال في بعض الصلاة النافلة : إمّا في التكبير فقط ، أو في غيره .
إلّا أنّنا في باب المستحبّات لا نقول بلزوم التقييد ، بل نأخذ بالمطلق والمقيد معاً ، بمعنى : أنّ العمل بالمطلق بمجرّده مجزٍ أيضاً .
فإن قلت : فإنّه ليس مستحبّاً ؛ لأنّ تركه موجب لبطلان النافلة ، فيتعيّن التقييد .
قلنا : جوابه [ أوّلًا ] : لا بأس أن يأتي بها برجاء المطلوبيّة ، فإذا انتهى منها أجرى فيها أصالة الصحّة .
ثانياً : أنّه من الواضح أنّه ليس واجباً ؛ لعدم احتمال أن يكون جزء المستحبّ واجباً ، وإنّما هو على أفضل تقدير قيد أو شرط ، وهذا فرع التقييد ، فإذا لم نأخذ بالتقييد لم يكن قيداً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 334 : 4 ، باب 16 من أبواب القبلة ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 2 .