تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
عرفاً ، فلا تكون مجزية ، ولا يفيد بها مجرّد استقبال القبلة . وأمّا مع عدم إمكان الدوران فقد قال المشهور هنا طبقاً لبعض الروايات : إنّه يستقبل بالتكبيرة فقط ، ومقتضى القاعدة أنّه يجب الاستقبال في كلّ جزء يمكن فيه ذلك ، ويسقط في جزء لا يمكن فيه ذلك ؛ قياساً له بسائر الأجزاء التي تتعذّر أحياناً : كالقيام أوالركوع أو السجود ؛ فإنّ جواز الإيماء مثلًا في أحدها لا يلازم جوازه في غيرها حتّى مع القدرة . فمع إمكان الاستقبال في التكبيرة وحدها يتعيّن ، ولكنّ هذا لا ينفي وجوب الاستقبال فيما يمكن بعد ذلك متّصلًا بالتكبيرة أو منفصلًا عنها ، وإذا لم يكن في التكبيرة سقط ، وهذا لا يلازم سقوطه مع الإمكان بعد ذلك ، ولا يؤدّي ترك الاستقبال حين التكبير مع التعذّر إلى بطلان الصلاة ، وخاصّة إذا قلنا بالمواسعة أو قلنا بالمضايقة وجاء بالصلاة في آخر الوقت . ومن الواضح أنّ عدم إمكان الاستقبال لا يلازم عدم إمكان الأجزاء الأُخرى ، وإن كان غالباً يحدث ذلك ، فإذا توقّفت أجزاء الصلاة الاختياريّة وشرائطها على بعض المقدّمات وجبت ؛ إذ بدونها يصدق عرفاً وعقلًا أنّه فوّتها وأعرض عنها اختياراً ، فتبطل صلاته . وهذا يشمل حتّى معنى المقدّمات المفوّتة ؛ لأنّ الواجب هو الجزء المقيّد بالكون في داخل الصلاة ، وعند الوصول إليه تكون المقدّمات متعذّرة ، وإلّا فلا يكون الجزء واجباً فعلًا لتكون مقدّماته واجبة ، أو أن تكون مقدّماته السابقة على الصلاة من قبيل المقدّمات المفوّتة التي تكون واجبة قبل فعليّة وجوب ذيها ، كما في وجوب السير إلى الحجّ قبل وقته .