فغايته أن يقع التزاحم بين حرمة هذا الشرط ووجوبه فيتساقطان ، ولكن لا تسقط شرطيّة القبلة أساساً ؛ لأنّها ليست طرفاً للمعارضة ، فيكون إنجاز الشرط هو الأوفق بالاحتياط .
قال المحقّق الحلي : والمسافر يجب عليه استقبال القبلة « 1 » .
للأدلّة الثلاثة : الكتاب والسنة والإجماع .
أمّا الكتاب فقوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ « 2 » والانصراف إلى صورة التوطّن انصراف ابتدائي ، فيتمّ إطلاقها لكلّ مصلٍّ : سواء كان حاضراً أم مسافراً ، حرّاً أم مقيّداً ، صحيحاً أم مريضاً ، إلى غير ذلك من التفاصيل .
وخاصّة مع قوله تعالى : وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ « 3 » الذي يكاد أن يكون خاصّاً بالسفر ، فيكون أصرح ، والانصراف فيه إلى التوطن ابتدائي ، فلا يدفع صراحته ، وهو بمنزلة القرينة المتّصلة على الآية الأُولى .
أما السُنّة فبألسنة مختلفة :
منها : لسان أنّ الكعبة قبلة لمن في المسجد ، والمسجد قبلة لمن في الحرم ، والحرم قبلة لأهل الدنيا « 4 » .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 53 : 1 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 144 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 144 .
( 4 ) وسائل الشيعة 303 : 4 ، باب 3 من أبواب القبلة ، ح 1 .