التجريد عن الخصوصيّة .
و ( لا تعاد ) لا تشمله ؛ لأنّه قبلة مجزية في الجملة ، وكذلك لا تشمل التيمّم ؛ لأنّه طهارة مجزية في طول حصول تلك الحال ، ولكن التيمّم لعلّه خرج بدليل وجوب المضايقة ، ما لم نقل - كما قال المشهور - بإنّه خاصّ بصورة عدم حصول اليأس . وعلى أيّ حال ، فتبقى القبلة على القاعدة من الجواز .
ولو وجد القبلة في خارج الوقت جزماً لم يجب القضاء ؛ لأنّه بأمر جديد ، وهو في الوقت قد أحرز الامتثال المناسب له .
ولكن لو وجدها في الوقت جزماً ، فهل تجب عليه الإعادة ؟ هذا مبنيّ على جريان استصحاب اشتغال الذمّة بعد الإتيان بالفرد الأوّل ، إلّا أنّه لا يتمّ ؛ لأنّنا لو لم نقل بوجوب المضايقة لم يجز ؛ لليقين بفراغ الذمة عندئذٍ ، ولو قلنا بوجوبها لم يجز أيضاً لليقين باشتغال الذمّة ، بل قد تكون صلاته في سعة الوقت تشريعاً محرّماً .
فإن قلت : إنّنا قلنا بحرمة تبديل الموضوع تكليفاً ، فتكون صلاته منهيّاً عنها ، فتكون باطلة .
قلنا : يجاب : أوّلًا : أنّ النهي عن التبديل لا عن نفس الصلاة لكي تبطل .
ثانياً : أنّ النهي لو تمّ - باعتبار الملازمة - فهو عن الشرط لا عن ذات الصلاة ، ولا يمكن أن نستفيد من قاعدة : ( أنّ ما ليس بالاختيار يعود إلى ما بالاختيار ) بقاء الشرطيّة للعاجز ، بحيث تكون واجبة التحصيل موضوعاً .
بيان الفقه — صفحة 170
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٠