وارتكاز السائل على أهمّيّة ذلك بالنسبة إلى الطهارة المائيّة ، بل مطلق الشرائط والأجزاء ، وهو ممضى في مقام الجواب .
وضابطه : ما يعلم أهمّيّته في نظر الشارع ممّا لا يعلم ، ولا أقلّ أن يستشهد ب - ( لا تعاد ) في إثبات الأهمّيّة للخمس المذكورة فيها ، فما يكون مفوّتاً اختياراً للقبلة سيكون منها .
نعم ، الطمأنينة ليست منها ، فتكون مجرى للبراءة ، يعني : يكون جواز تعجيز النفس عن مجرى البراءة ، ما لم يثبت بدليل آخر مقيّد ، وهو مفقود .
والأخبار الدالّة على ذلك في أبواب التيمّم - بعد التجريد عن الخصوصيّة - تعمّ القبلة .
مثل معتبرة إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا إبراهيم ( ع ) عن الرجل يكون مع أهله في السفر ، فلا يجد الماء ، يأتي أهله ، فقال : « ما أحبّ أن يفعل ذلك ، إلّا أن يكون شبقاً أو يخاف على نفسه » « 1 » .
وهي واضحة في الكراهة ؛ بقرينة قوله : « ما أحبّ » ، وكلّ مكروه جائز ، وقوله : « أو يخاف على نفسه » يعني : يخاف عليها الحرام .
ويرفع احتمال الحرمة قوله بعد ذلك : قلت : يطلب بذلك اللذّة . قال : « هو حلال » « 2 » .
وصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( ص ) : أنّه سئل عن الرجل يقيم
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 405 : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 390 : 3 ، باب 27 من أبواب التيمم ، ح 2 .