تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الوجه الثاني : الجواز ؛ لأنّه رفع للموضوع ، فهو في طول عمله قد اختلف موضوع حكمه ، فأصبح الشرط مرتفعاً عن ذمّته ، فتصحّ صلاته . فإن قلت : إنّ هذا يختلف حسب لسان الدليل من شموله للعاجز أو اختصاصه بالقادر ، ومقتضى الإطلاق هو الأوّل . قلنا : نعم ، إلّا أنّ هذا لا ينتج سقوط المشروط الذي هو الصلاة ؛ لأنّها لا تسقط بحال ، والمفروض عجزه حين الامتثال عن الصلاة الاختياريّة . فإن قلت : هو ليس بعاجز عقلًا ؛ لأنّ مقدّماته اختياريّة . قلنا : هذا يعود إلى الحكم التكليفي لا إلى الحكم الوضعي ، ولو كان في غير الصلاة لكان مقتضى القاعدة هو السقوط أصلًا ، فيكون مفوّتاً للواجب عمداً . أمّا الصلاة فمقتضى القاعدة هو البقاء على الوجوب ، فيكون قد أسقط الشرطيّة اختياراً لا نفس الصلاة ، يعني : أنّه يكون قد ألزم نفسه بالصلاة الاضطراريّة ، ومن غير المحتمل بقاء الشرط في طول عجزه ولو بالاختيار ؛ لأنّه ينتج وجوب إيجاد الشرط من العاجز ، وهو محال ، أو سقوط الوجوب المشروط - وهو وجوب الصلاة - وهو غير محتمل . إذن يتعيّن العمل بتكليفه الفعلي ، وهو الإتيان بالصلاة الفاقدة للشرط . وأمّا الكلام في الأخبار فليس هناك أيّ خبر ينهى عن السفر أو يأمر بالصلاة قبله ، مع أنّ جميع الأخبار تجيز الصلاة في السفر بمختلف ألسنتها : كأخبار الجدي وأخبار الصلاة إلى الجهات الأربع وأخبار الصلاة في السفينة وأخبار الصلاة على الراحلة وغيرها . ومقتضى إطلاقها شمولها لما إذا خرج إلى السفر قبل الوقت أو بعد
بيان الفقه — صفحة 164 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر