تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
والدليل الآخر المحتمل لجواز السفر بعد الوقت وقبل أداء الصلاة [ هو ] أصالة البراءة عن الحرمة ، واستصحاب جواز السفر ممّا قبل دخول الوقت إلى ما بعده . إلّا أنّه غير تام : أمّا الاستصحاب فباطل ؛ لتغيّر الموضع قطعاً ؛ لأنّه كان يجوز له الخروج قبل الوقت بدون صلاة ؛ لعدم فعليّة وجوبها عندئذٍ ، وليس كذلك بعد دخول الوقت . وأمّا استصحاب حكمه بعد دخوله فليس له يقين سابق . وأمّا البراءة فلا تجري ؛ لكونها منقطعة بالوجوب الحاصل بدخول الوقت بالصلاة الاختياريّة . فإن قلت : إنّ تغيير الموضوع اختياراً جائز ، كالسفر هرباً من الصوم أو تخلّصاً من الصلاة التمام ، فليكن هذا منها . قلنا : إنّ مقتضى القاعدة الأوّليّة وإن كان ذلك ، إلّا أنّنا نعلم من ذوق الشارع أنّ تغيير الموضوع إلى الأفضل غير واجب جزماً ، أمّا تغييره إلى الأدنى فحرام إلّا الإفطار والتقصير . ولذا لا يجوز له أن ينجّس نفسه بشكل يعجز معه عن التطهير ، أو أن ينقل وظيفته إلى التيمّم بعد الوقت ، وقد وردت في ذلك رواية صحيحة تمنع من ذلك إلّا في حالة واحدة : ( إلّا أن يأتي أهله ) « 1 » .
هامش
( 1 ) إليك نصّ الرواية الواردة في تهذيب الأحكام 405 : 1 عن إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا إبراهيم ( ع ) عن رجل يكون معه أهله فلا يجد الماء يأتي أهله ، فقال : « ما أحبّ أن يفعل ذلك إلّا أن يكون شبقاً أو يخاف على نفسه » .
بيان الفقه — صفحة 166 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر