جوابه من وجوه :
أوّلًا : أنّه يمكن إثبات الصغرى بالآية الكريمة : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 1 » ؛ إذ يكون قبلة اختياريّة للصلاة .
ثانياً : استحالة تكليف العاجز ، والرواية خاصّة بالقادر ، فإن شملت العاجز كان معناه سقوط الوجوب عن الصلاة أصلًا عند العجز عن القبلة ، وهو غير محتمل ؛ لعدم سقوطها بحال ، فتقيّد الرواية بصورة القدرة .
والدليل الآخر على عدم التخيير : الروايات الدالّة على عدم وجوب الصلاة إلى أربع جهات ، إلّا أنّها غير تامّة سنداً .
والدليل الآخر عليه : أصالة الاشتغال والاحتياط ، وأنّه إذا صلّى إلى جهة تخييراً بقيت ذمّته مشغولة .
إلّا أنّ هذا في طول عدم الدليل على التخيير بحيث يكون ما يختاره قبلة في حقّه ، فإن ثبت بالآية أو غيرها ذلك كان حاكماً ومتقدّماً على أصالة الاشتغال وقاطعاً لاستصحابه ، وإن لم يثبت كان هو المحكّم .
فإنْ صلّى في سعة الوقت اختياراً أجزأه إذا لم ينكشف الخلاف أصلًا ، وكان قد نوى الرجاء ، بل قد نقول : إنّه لا حاجة إلى نيّة الرجاء بعد قيام الدليل على صحّة القبلة الاختياريّة .
وأمّا إذا انكشف الخلاف في الوقت فيخرج عن موضوع الآية ، فتجب الإعادة ، وخاصّة مع الالتفات إلى صحيحة ( لا تعاد ) ؛ فإنّه لا يصدق
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 115 .