وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 1 » . وهو دالّ بوضوح على المطلوب ، غاية الأمر أنّه مقيّد بدليل لبّي بخصوص صورة انسداد باب العلم والعلمي الذي هو محلّ الكلام ، وهو ينفي وجوب التكرار ، وهي آية لا سياق لها في آيات القرآن ، ليكون ما قبلها وما بعد مرتبطاً بها أو قرينة عليها .
إلّا أنّ ذلك قابل للمناقشة [ من وجوه ] :
أولًا : أنّه من الممكن حمله على أمر معنوي غير حكمي ، فقوله : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ يشير إلى صحّة اتّجاهات عديدة من صور التكامل ، وأنّ كلّها تؤدّي إلى وجه الله سبحانه .
إلّا أنّ هذه المناقشة ساقطة ؛ لأنّها من التأويل المخالف للظاهر .
ثانياً : أنّه من الممكن القول : بأنّه خاصّ بالأسفار على الطريقة المعاصرة لصدور النصّ ؛ بقرينة ذكر المشرق والمغرب ؛ فإنّه يبدو في الصحراء أوضح عنه ما بين البيوت .
إلّا أنّه لا يتمّ ؛ لانحفاظ المشرق والمغرب بدون السفر أكيداً .
ثالثاً : أنّه يمكن أن يراد من الآية الكريمة جواز التوجّه إلى بيت الله في الصلاة .
إلّا أنّ هذا لم يثبت ، وإنّما لابدّ من القبلة مع الإمكان ، ومع تعذّرها تسقط ، ويكون التخيير عقليّاً لا شرعيّاً .
إلّا أنّ هذا يمكن جوابه : أنّه على تقدير شمول إطلاقه للصلاة فإنّه يراد به كفاية ذلك ، وهو المطلوب ، مضافاً إلى تأييده بالأخبار وإن ضعفت ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 115 .