وبالارتكاز المتشرّعي .
والدليل الآخر على التخيير هو الإجماع ، كما يمكن أن يستدلّ بالعقل ، فإنّه حاكم بالتخيير في طول العجز .
وأمّا الأدلّة على عدم التخيير فهي عديدة :
فمن القرآن الكريم قوله تعالى : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ « 1 » بعد التجريد لخصوصيّة المشرق والمغرب إلى أيّ جهة . إذن يكون الاتّجاه الذي اختاره ليس برّاً .
جوابه :
أولًا : أنّ هذا يراد به الأمر المعنوي ؛ بقرينة السياق الآتي في الآية نفسها .
ثانياً : أنّه خاصّ بغير الصلاة ؛ لأنّه قال : وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ « 2 » ، فتكون نصّاً بغيرها ، في حين أنّ دلالة الآية الأُخرى تشملها .
ثالثاً : أن يراد به ما ليس بقبلة أساساً ، أو يكون التوجّه إليه جزافاً .
والدليل الآخر على عدم التخيير من السنّة الشريفة ، وهي صحيحة « لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة » « 3 » وعدّ منها القبلة ، وهذه ليست قبلة : إمّا بكونها ليست كذلك واقعاً ، أو لأنّ القبلة لا تكون إلّا تعيينيّة وليست اختياريّة ، وهذه اختياريّة . إذن هي ليست قبلة بالحمل الشايع .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 177 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 177 .
( 3 ) وسائل الشيعة 312 : 4 ، باب 9 من أبواب القبلة ، ح 1 .